فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 384

آياته, المقدِّس للأرض, المتبع لشهواته بأنه (كالكلب) في سورة الأعراف, هدفهم الطمع والبغي والاستعلاء والإفساد في الأرض {إن الله لا يحب المفسدين} [القصص: 77] , {إن الله لا يصلح عمل المفسدين} [يونس: 81] فعالمهم الذي فيه لذتهم ونكدهم وسعادتهم وشقاؤهم ودوافعهم وفق أهدافهم الرخيصة, متحدد بتحدد حواسهم البهيمية وحاجاتهم المادية وأغراضهم النفعية, فإذا ضاعت عليهم أو انتكست مقاصدهم بما يجري الله من سنته الكونية ضاع عليهم وجودهم كله، لضيقه وسرعة اضمحلاله.

ذلك أن فريقًا منهم يقول: (أعمل لوطني) , والآخر يقول: (أعمل لشعبي) , والآخر يقول: (أعمل لأمتي) والآ خر يقول: (أعمل لمبدئي أو لمذهبي) , والصادق منهم يقول: (أعمل لمعيشتي وتأمين مستقبل عيالي) .

وليس لهم تفكير فيما وراء ذلك من حمل رسالة الله ونصرة دينه, فضلًا عن العمل, ولذا قامت الفوارق العظيمة بينهم وبين عباد الله الروحانيين الربانيين الذين همهم تنفيذ وصايا الله فيما استخلفهم في الأرض, ومن تطهير الضمائر وإخراج أهل الأرض عامة من الظلمات إلى النور, من ظلمات المادية والأنانية التي يتمثل بها كل نوع من أنواع الشرك بالله إلى نور وحي الله الهادي إلى الصدق معه والإخلاص له بحمل رسالته, والجهاد في سبيله لنصرة دينه وإعلاء كلمته, وقمع المفتري عليه.

فحياة هؤلاء غير محدودة، لأن عملهم خالد صحيح, وعمرهم موصول بالخلد الدائم والعقبى الحسنة في دار القرار وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت