فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 384

يلتفتوا إليه, ولم يعتمدوا عليه, قد رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها, وأعرضوا عن آيات الله, وكذبوا بوعده ووعيده وأخلدوا إلى الأرض والطين وأعرضوا عن الدين, فباسم خدمة الوطن كانوا عبيدًا للأوطان بوحي الشيطان لا عبيدًا للرحمن وفق أمره في القرآن بل عبيدًا للمبادئ والمذاهب التي ابتكرتها اليهودية العالمية, فكانوا باتباعها خَدَمًا للصهيونية وقرة لعيونهم, ولو ادعوا خلاف ذلك أو أظهروا المعاداة لها, صادقين أو غير صادقين.

فإن انتهاج خططهم هو خدمة لهم في الأمر نفسه وباطنه, ولكن الذي يعرض عن وحي الله تستهويه الشياطين, فيسلك سبل الغواية من حيث يطلب السؤدد والهداية ويخدم أعداءه, ويضيع طاقاته لمصلحتهم, وهو يريد حربهم وقهرهم، لأن الله أنساه نفسه كما نسيه وأعماه عن مصلحته ورشده, كما تنكب عن هديه ورغب في سواه.

فهم قد انهزموا هزيمة عقلية انصاعوا بها إلى تقليد الماسونية اليهودية العالمية في كل شيء, وكانوا عولًا عليها في التثقيف وسلوك كل منهج تخطه في أي ميدان, فكأنهم انخرطوا في سلكها, بل بعضهم منخرط في سلكها باسم الإنسانية, لأنه لا يعرف منشأها ولا من يغذيها ,فلذا كان هدفهم محدودًا وأملهم محدودًا وعمرهم محدودًا, يرجع عليهم بالخيبة والنكال, حسبما قضاه الله في سنته، لأن الشيطان يعدهم ويمنيهم {وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} وقد قدمنا توضيح معنى (الشيطان) في باب الاستعاذة أول التفسير, فليرجع إليه.

وعلى الحقيقة فهم كلاب الدنيا يتجاذبون جيفها, ويتحاربون عليها, ويتناحرون في سبيلها, لهذا فهم يلهثون دائمًا, كما وصف الله المنسلخ عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت