الاستقلال العقلي، والحياة الروحية الطيبة، التي لا يغلبهم معها غالب بإذن الله {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ} [يوسف: 21] .
تعليم الله لنا بتكرار الضراعة إليه بـ {إياك نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يكشف لنا عن فضيحة غش يعلمه الله، فأولًا: إن شياطين الإنس من اليهود يوحون به إلى أوليائهم من الملاحدة والشيوعيين ونحوهم، يقصدون به تحريف الدين، وقلب حقائقه ومعانيه باسم تجلية جوهره، أو يزعم أنه ثورات أو تسمية جوهر رسالته بـ: (الإقناع الحر) الذي يقصدون به تفشي الإلحاد، وإبعاد سيطرة الدين عن النفوس، كما تنص مواثيقهم الوطنية بشأن الدين، تلك المواثيق المطبوخة طبخة يهودية، والتي من أجلها شط ملاحدة الكتاب في تفسير الدين تفسيرًا طبقيًا وثوريًا، وإخضاع نصوصه وتشريعاته للفكر الماركسي اليهودي، بل جعل تاريخ أمته يدور عليه، إن كل ما جرى مما يعلم الله وقوعه، قد كفانا إياه بكل وضوح، في هذه الآية الكريمة، فهي توضح لنا:
أولًا: أن الدين كله عبادة خالصة لله، واستعانة به فقط.
وثانيًا: أن العبادة لا تكون عبادة بمعناها الصحيح، حتى تكون ناشئة عن حب صحيح، وإخلاص صادق، وتعظيم كامل لله - تعالى - ورسوله، وذلك يستلزم معاملة الله ورسوله معاملة المحب لحبيبه، من كامل النصح والصدق والإشفاق، وبذل النفس والنفيس في سبيل مرضاته.
وثالثًا: حصر التلقي لجميع أنواع العبادة والسلوك من وحيه ــ تعالى ــ: كتابًا وسنةً، والتكيف بهما دون تكييفهما وإخضاع نصوصهما للأهواء، بل