فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 384

بإدراك معانيهما، بحسن التصور المستمد من ذاتهما، لا من مصدر آخر، أو من مقولات يفتعلها بنفسه، أو يقلد بها غيره فيجعلها ميزانًا لما أنزل الله، كشأن المنطقيين، أو المعاصرين اللاحقين، ممن يستمدون تأويل وحي الله وتحريفه، من مقررات سابقة أو لاحقة، لأن هذا عين الضلال، والمشاقة لله ورسوله، والتقديم بين يديهما، عياذًا بالله من ذلك.

ورابعًا: أن عبادة الله لا تكمل إلا بكمال طاعته، واجتناب نواهيه، والتزام حكمه، وحفظ حدوده، في جميع شئون الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، دون أن يجعل الإنسان لنفسه الخيرة في أي شيء كان، بل يكون مرتبطًا بشريعة الله نصًا ومعنى، لأن من جعل لنفسه الخيار فيما يهواه، كان خارجًا من عبادة الله إلى عبادة الهوى والشيطان، وأعظم جرمًا منه، من جنى على النصوص بتأويلها وفق ما يشتهيه أو وفق رغبة من يقلده، لأنه متبع لليهود الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، فجريمته تتضاعف لجمعه بين اتباع الهوى وتحريف النصوص بسببه، وما أكثر أهل هذا النوع ممن غشهم اليهود طيلة القرون إلى يومنا هذا، وإلى يوم القيامة، بشتى المذاهب والأحابيل!!

وخامسًا: أن هذه الآية الكريمة: {إياك نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} التي يكرر المسلم المؤمن ضراعته بها لله، ويجدد عهده بها معه، آية تفسر كينونته في الأرض، حسب إرادة الله الأزلية السرمدية، وعلمه المحيط الأبدي وحكمته الشاملة لجميع تطورات العصور واختلاف البيئات، فالإنسان مخلوق بطبيعته الحادثة الناقصة، وإدراكه الضيق الذي مهما توسع، فإنه محدود قطعًا بحسب طبيعته أولا، ثم هو محدود بوظيفته لرب العالمين ثانيًا، وظيفة الخلافة في الأرض، لتحقيق جميع معاني العبادة التي تقتضيها هذه الآية نصًا ومعنى، من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت