التزام حكم الله بلا نقص ولا زيادة، وقصر النظر في معنى وحيه عليه، وانحصار التلقي منه وحده، أي مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فقط، دون غيره من الأنبياء، فضلًا عن أقوال غيرهم من الملاحدة والدجاجلة أفراخ اليهود.
فهذه الآية الكريمة تقرر له العقيدة الربانية، التي تربطه مع الله بتوجيه الربوبية والألوهية، وتفسر له ما حوله، كما تفسر له مكانه، وتضبط وظيفته بضوابط لا تتغير ولا تتأثر بملابسات العصر والبيئة، لأنها من وضع علام الغيوب العليم الحكيم بمصالح عباده على الدوام، وهي واضحة في غاية الصفاء لا يعتريها ما يحتاج إلى تجلية، كما يزعمه المبطلون المغرضون، الذين لا يرضون من موظفيهم تعطيل قوانينهم أو تحريفها بحجة تجلية جوهرها، ونحو ذلك مما جعلوا لأنفسهم منزلة أعلى من الله ورسوله.
وسادسًا: إنها توجب على المسلم المؤمن صدق البيعة مع الله بالنفس والمال، بدون توقف ولا تخلف، لتكون كلمة الله هي العليا، وحكمه النافذ المقام في كل أرض يحلها المسلمون بحيث لا يحكم فيها بغير شريعة الله، ولا يفتن فيها أحد عن دينه بدعوة إلى غيره من أي ملة، أو نحلة، أو نظرية، أو مذهب، كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال:39] .
وهذه البيعة مع الله، ليس فيها للمسلم المؤمن تخلف ولا خيار، لأن الله لم يقل بصيغة المضارع: إن الله يشتري، ولكنه بصيغة الماضي القاطعة لكل خيار المبطلة لكل تعليل {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 111] فالمتخلف عن بيعة الله، ناقض عهده الذي يجدده مع الله في كل ركعة بـ إياك نَعْبُدُ وَإيَّاكَ