فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 384

نَسْتَعِينُ لم يصدق مع الله في عبادته بطاعة أوامره، ولم يصدق الله في كفايته ونصره له، فيحقق الاستعانة به في صدق الجهاد في سبيله، والاستخفاف بما عداه، بل ينصبغ بقوة أعدائه، وإخافته بهارجهم وتهويلاتهم ولم يوقن تماما بأن الله كافٍ عبده وناصره ومنجيه، وأنه لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلًا، وأنه مولانا {نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الأنفال: 40] وأنه {مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} [الأنفال: 18] .

بل ضعفت عقيدته وخارت قواه الإيمانية، وانهزم هزيمة عقلية، جعلته يستمد العون من أعداء الله وأعدائه، أو يتوقف عن قتال الجميع، تعللًا بضعفه أو عدم إنجاد قومه أو عدم حصوله على التغطية الجوية المادية ناسيًا حصانة السماء لمن تدرع بالقوة الروحية، ومعللًا خيانته لله، بانتظار وحدة قومه، أو تحصيل قوة مادية، ناسيًا أنه مهما حصل عليها، فأعداؤه يحصلون على أضعافها، فلا تجديه مادياته، مع تضاعف ماديات عدوه، إذا لم يقترن مع قوته المادية قوة روحية، كما يطلب الله منه.

وسابعًا: إن هذه الآية الكريمة توجب على المسلم المؤمن أن يكفر بما يناقضها من الأوضاع البشرية كافة، فيكفر بجميع أنواع الطاغوت، من سائر المسميات الشخصية والمذهبية، يبغض كل معبود من دون الله، ويكفر به، ويبغض كل مشرع من دون الله، ويكفر به، ويبغض كل مذهب أو مبدأ أو نظرية، مخالفة لدين الله تقتضي تحكيم غيره، أو العمل لغيره، من قومية، أو وطنية أو أي مذهب مادي، نبشته اليهودية العالمية من مزابلها الفكرية، كالشيوعية وفروعها المزعومة بالاشتراكية، فيعادي جميع ذلك، ويحاربه بلا هوادة، ليحقق مدلول هذه الآية، ويكون مخلصًا لله، صادقًا معه لا يلتقي مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت