فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 384

ثانيها: إنه يعجز عن تكوين العلاقات الصحيحة المطردة بينه وبين محيطه فضلًا عن مجاوريه, بل يكون مهزومًا في نفسه الداخلية في جميع حالاته.

ثالثها: إن العقيدة الدينية هي الضابطة لنوازع النوع الإنساني المجبول عليها كمتحرك بإرادته وقدرته, فمهما استبدل بها غيرها من النظريات الشيطانية فإنه لا يقدر على ضبط نزعاته التي تسيء إليه وإلى غيره, مع أن تلك النظريات تحرمه من التحليق في الكون الفسيح وتحرمه من تعميق علاقاته بذلك قاصرة نظره على إقليمه أو عشيرته, أو على نفعيته, والعقيدة الدينية المحمدية الصحيحة هي التي تعمق علاقاته بجميع الكون وتوثقها به, وترهف شعوره بمسؤليته عن جميع هذا الكون وما يصدر فيه, ولهذا خاطب بعض قواد المسلمين (البحر الأطلسي) قائلًا: لو نعلم أن وراءك أيها البحر قومًا، لعبرناك إليهم. ولا يوجد هذا قطعًا في أهل أي عقيدة أو نظرية غير ما جاء به الإسلام مما هو منحصر في آية العبودية العظيمة المعاني, فهي التي تشمل الكون كله وتحيط بالزمن على طول مداه.

رابعًا: إن بني الإنسان إذا اختلت عقيدتهم بالله فضلًا عن تلاشيها اختلت جميع أمورهم, وكانوا في جهة مستعبدين للهوى والشهوات, ومن جهة ثانية مستعبدين لبعضهم بعضًا, ومن جهة ثالثة تمرح عقولهم بما يغزوها من دجل المغرضين وأوهام المبطلين, وهنالك تفسد تصوراتهم في كل ميدان من ميادين الحياة كما نرى حالتهم في الميدان السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 32] فيكونون على أسوأ حالة من الانحطاط في كل شيء.

ففي الميدان السياسي تجد انحطاطهم بارزًا في تقديس الأشخاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت