واحتلالهم منهم مكانة في القلوب لا يحظى بها الله رب العزة والجلال, وخشيتهم والخوف منهم وتعليق الآمال عليهم وتقبل ما يصدر منهم, وإسلام الوجه لهم كاملًا من دون الله وتصديقهم حتى فيما تسخر منه العقول السليمة البدائية, وهم قد عرفوا من علم المعقول وتثقفوا بالثقافات العصرية التي فرحوا بها واطمأنوا إليها، بل يتبجحون بها وهم يصفقون لكل دجال على ما تنزه هذا التفسير المبارك عن ذكره، مما لو سجل في تاريخ تقرؤه الأجيال المقبلة لكان مضحكًا أو معدودًا من ضروب الفكاهة والخزعبلات، ولا يزالون سائرين وراء سرابهم، مع انكشاف إفلاس مبادئهم ومذاهبهم، وانكشاف خزيهم في هزائمهم أمام اليهود.
أما في الميدان الاقتصادي فهم ينتقلون من إقطاع واستغلال في كل ثورة وانقلاب إلى إقطاع من نوع جديد واستغلال أفظع من سابقه، فكما أنهم ينتقلون من حكم ملك واحد إلى حكم ملوك كثيرة، بل إلى سيطرة وبطش من هم أظلم وأفسد من كل ملك عرفه التاريخ، وتلك الملوك تتمثل في الضباط الحربيين، ومن هم في صف ضباط، وفي القواد ونائبي القواد ومن على شاكلتهم ممن يفترسون الحكم، فكذلك يلعبون في اقتصاديات الشعوب ومقدراتهم، ويحاطون بهالة التعظيم وتضفى على ألاعيبهم أثواب القداسة، ويكممون الأفواه عن النقد، بل يجعلون من لم يخضع لألاعيبهم خائنًا وعميلًا, أو رجعيًا من بقايا الحكم البائد.
وهكذا يوزعون الألقاب حسبما يريدون, وتكون الطبقة المفترسة للحكم هي طبقة الأحرار, وهي المتصرفة المطلقة التي لا تسأل عما تفعل، ومن عداها فهو ممقوت مخذول إلا الذي يسترخص نفسه لهم، ويخدم رغباتهم، ويحمدهم