فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 384

وأما في الميدان الثقافي فهو انحطاط لا تقبله الطبيعة الحيوانية التي فطرها الله عليها، فإن أي حيوان حتى من الحشرات لو صرفته عن وجهته التي يريدها وأزحته عنها ثم تركت له السبيل ولاحظته لوجدته يعود إلى هدفه ولا ينساه، ولكن على العكس نجد أغلب البشرية اليوم قد لعبت به الأفكار اليهودية، وأصبح سائرًا فيما تهواه هي لا فيما يهواه هو، وذلك لأسباب:

أحدها: أن الذي يضل عن سبيل الله أو يشرد عنه، تستهويه شياطين الإنس الذين تكون فتنتهم

أعظم بكثير من فتنة شياطين الجن، لما يملكونه من وسائل الإعلام والإغراء كما هي سنة الله فيمن تنكب عن سبيله.

ثانيها: الغزو الفكري المتنوع الذي تفاقم شره في ميدان الثقافة وأصبح بأيدي من أبرزتهم الأيدي الخفية التي تعمل في الظلام، لتنشر الثقافة الغربية المرتكزة بجميع معانيها ومبانيها على المادة، والتي أحدثت- وستحدث- خواء روحيًا تخدم به الشيوعية واليهودية العالميتين.

ثالثها: فقدان الوعي الصحيح والوجدان بسبب انحصار ما يبث في ميدان التربية والتعليم، وما ينشر في وسائل الإعلام على مقاصد وأغراض كل فئة حاكمة للأمة، أو الشعب الذي تسعى في تربيته وحشو مسامعه فيما تريده منه وتسيره إليه، وعلى هذا فمن أين يحصل الوعي أو يدب الوجدان؟! أمن التربية التي خططتها الفئة الحاكمة لتصنع أولاد رعاياها على عينها لا على أعينهم؟ أم من الصحف وسائر وسائل الإعلام المؤممة والمستعملة في قلب الحقائق تارة, وتارة في كتمانها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت