وأخيرًا: أشعر بأن خسارة الدعوة الإسلامية في وفاة الوالد رحمه الله كبيرة جدًّا ..
وقد كان طلابه ومحبوه أوفياء له يوم تركوا أعمالهم وهُرِعوا إلى المسجد الكبير, فصلوا عليه وأبوا إلا أن يحملوا نعشه على أكفهم, وكان من عادة أهل الرياض أن يحمل الميت بسيارة, فما قبل الناس للوالد أن يحمل إلا على أكفهم, وكان موكبًا لم تشهده المدينة من قبل .. وهكذا يقدر الناس الرجال الدعاة في حياتهم ومماتهم.
وبعد أن توقف القلب الذي كان ينبض بالعقيدة والدعوة وإعلاء كلمة الله, لا أملك أكثر من ترديد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية, أو علم ينتفع به, أو ولد صالح يدعو له". رواه مسلم , وكانت وفاته في 16/ 11/ 1399 هـ.
اللَّهم فاشهد: هذا علم عبدك ووديعتنا عندك ننشره لينتفع الدعاة به. وهذه صدقته الجارية نوزعها كما أراد: على الكتب الإسلامية, وعلى الدعاة, والجماعات الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر.
اللَّهم وهذا ابنه وأخوه يسألانك بأسمائك الحسنى وصفاتك الرفيعة وبكل اسم إذا دعيت به أجبت أن تغفر لفقيدنا خطاياه, وأن تتقبل صالح أعماله , وأن تثيبه على ما أنفق في سبيلك , وأن تمن عليه بالجنة مع النبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا. اللَّهم لا تفتنا بعده, واغفر لنا وله.
اللَّهم اجعلنا من عبادك الصالحين الذين يدعونك فتتقبل دعاءهم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.