وهكذا سجل فقيدنا رحمه الله أفكاره وتاريخ حياته وآماله وآلامه في هذه الأسطر القليلة التي كتبها عن تاريخ حياته. انظر إلى حديثه عن السبب الذي جعله يعمل في التجارة بدلًا من الوظائف, ومن ذلك قوله:
إنه يستغني بها عن ابتذال علمه بالوظائف التي تخرسه عن الصراحة بالحق, أو تجعله مسايرًا لرغبات الدولة التي توظفه, فلهذا لجأ إلى العمل الحر شحًا بدينه, وعرفانًا بقيمته, وارتفاعًا بكرامته عن ملابسات الوظائف.
وكان رحمه الله في وصيته مثالًا لأهل الخير وقدوة جديرة بالاتباع, أوصى بثلث ماله للجمعيات والمراكز الإسلامية القائمة بأمر الدعوة إلى الله, وفي نشر الكتب والمنشورات الإسلامية وفي إطعام المحتاجين من الفقراء والمساكين وسائر القربات, مع مراعاة الأهم فالأهم حسب الترتيب الذي ذكره, وننشر فيما يلي أصل الوصية عسى أن ينتفع أهل الخير بها.
وهنا نقدم لطلاب الشيخ ومحبيه وعموم المسلمين تفسيره الذي حرص عليه في حياته أشد الحرص, وأراد أن يكون مرجعًا في مختلف القضايا التي جَدَّت في هذا العصر - كما أسلفنا - وكان يَعِدُ أصحابه به, وكلما عرضت عليه مسألة قال للسائل: تجد جوابها في الموضع الفلاني من تفسيري: (( صفوة الآثار والمفاهيم من تفسير القرآن العظيم ) ).
ولقد رأيته بعد وفاته في منامي, وما سألني عن أمر من أمور الدنيا إلا عن التفسير وماذا فعلنا به, فأجبته بأننا حريصون عليه كحرصك, وسيظهر إلى الوجود قريبًا إن شاء الله فاستبشر خيرًا. ومع هذا التفسير ستظهر كتب أخرى للوالد في العقيدة والثقافة والفقه والشعر, وأرجو أن ينتفع المسلمون بها, وأن تكون زادًا للدعاة ومصدرًا في تصحيح الأخطاء وتقويم الاعوجاج.