التي يعرض لها, وبذلك قدم لنا لمحات تاريخية كمذكرات إسلامية وعالمية تستدعي ما غاب من الفكر وتساعد في رسم الصورة المتكاملة.
كانت له نظرة نافدة في تعريف الماسونية وتعريتها كخادم سخر لتنفيذ مطامع الصهيونية الدنيئة في إفساد البشر وتسخيرهم لأغراضها , وقد اعتمد كذلك في كثير من المواقف على التحليل النفسي المقنع لشد القلوب وشفاء النفوس شأنه في ذلك شأن الباحث المثقف الذي يلم بجوانب موضوعه ويتركه أمام قارئه كلًا متكاملًا لا ثغرة فيه.
أبدع الدوسري في تصوير الإنسان كخليفة لله في أرضه وارتفاعه فوق بقية المخلوقات انطلاقًا من حب الله لهذا المخلوق , ظهر فهمه الواسع للغة وأعطى الإعراب مفهومه الحقيقي وهو الإفصاح فتوصل إلى معان أخاذة من خلال تحليلات إعرابية , وربط المفاهيم البلاغية بقواعد اللغة ربطًا يدلل على سعة أفق وكثرة اطلاع , وفوق هذا فقد اعتمد على كثير من الألفاظ والمقاييس والمفاهيم الحديثة شيء يؤكد اتصال اطلاعه ذاك وسعته , فلم يجمد أمام المعارف القديمة الموروثة ولكنه - كما يبدو في مواضع كثيرة من كتابه - كان مزودًا بالثقافة الحديثة من علمية وسياسية اقتصادية. . . إلخ).
وبعد: أكرر الحمد لله والشكر أن تحققت أمنية والدي الشيخ في أن كتابًا من كتبه انضم إلى كتب الإسلام ليساهم - كما أراد - في خدمة دينه وقرآنه , وأسأله جل وعلا أن ينفعنا ويهدينا سواء السبيل, ويتغمد الشيخ المؤلف بواسع رحمته إنه الكريم الجواد.
بقلم
إبراهيم عبد الرحمن الدوسري