يقول الكاتب: يبدو من النظرة الأولى أن كتابنا هو تفسير للقرآن الكريم كبقية التفاسير وحسب, ولكنه هو هذا إلى جانب أنه عمل فني رائع أبدعته ريشة أديب مثقف مرهف, فهم الإسلام فهمًا حقيقيًا, ووعى كتاب الله وعي مدرك محب فانطلق ينتقل في ظلاله يعرض ثمره الطيب شفاء للنفس والقلب والروح.
ذهب المجلد الأول من الكتاب الكبير في تفسير أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, والبسملة , وسورة الفاتحة , وقد عرف في تفسير الاستعاذة: الاستعاذة والمستعيذ والمستعاذ به والمستعاذ منه, وبين المطالب التي يستعاذ من أجلها, ووضح الفرق بين الشيطان الرجيم وبين إبليس بشكل عجيب مفيد ملفت للنظر. وبرر بعد ذلك بدء القرآن ببسم الله الرحمن الرحيم بلفظة فريدة بارعة ذكية يستفيد منها العالم والمتعلم, ثم دخل بعد هذا في رحاب القرآن الكريم يعرض معانيه ويتجول في ظلاله باعثًا البهجة في تلك الأفياء الفسيحة مشيرًا ومرشدًا إلى ثماره الطيبة التي لا تنتهي فوائدها , فقد رد شيخنا الكبير الدين كله إلى معنى {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} , وبين من خلال ذلك كيفية تكامل الإنسانية , والأصالة الفكرية, وصور الرق المعنوي.
وتحدث عن المنطق الشيوعي في تفسير المادة, ومعنى التقدمية الحقة , واختتم المجلد الأول بفضائل سورة الفاتحة ثم غادره إلى المجلد الثاني بعد أن تركه متعة فنية أدبية فكرية ترسل شعاعها فتضيء الدرب والنفس, اتبع الدوسري أسلوب المنهجية والدقة في بحثه فقد كان يورد آراء السابقين والمحدثين من الثقات ثم يعزز الرأي الذي يراه أكثر التصاقًا بالعقل وأنفع للإسلام والمسلمين, سخر التاريخ بذكاء وخبرة المطلع كشواهد لخدمة الفكرة