فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 384

بتفسيره, وإيضاح معانيه, وكشف أسراره, وبيان أحكامه.

والقرآن كتاب مكنون لا تنقضي عجائبه, ولا تنتهي معارفه, ولا تبلى جدّته, ولا يخلق من كثرة الرد. كما أنه مائدة ربانية جمعت كل ألوان المعرفة التي تتغذى عليها العقول , وتلذ بها القلوب عند إقبالها عليه.

ولئن كان للعلماء القدامى - رحمهم الله - اليد الطولى في تفسير كتاب الله فقد تناولوا جوانب معينة وذلك حسب حاجات عصرهم ومتطلباته. فقد فسروا آياته وبينوا أحكامه في وقت كان القرآن دستور الأمة , ومنهجه منهج الأمة , ولا ينازعه في ذلك شرعة أخرى.

كما فسروا القرآن على وجه أبرزوا فيه بلاغة القرآن , وفصاحته , وإعجازه من هذا الجانب, في وقت كان فيه للكلمة قيمة , وللفصحى رجال يولونها اهتمامهم وعنايتهم.

وكذا القول بالنسبة للتفاسير العلمية.

ولكن بعض العلماء المتأخرين عاشوا حياة أخرى , ورأوا صورة مغايرة تمامًا, فرأوا انحسار الإسلام عن أرض الله, وغيابه عن حياة الأمة وكيانها ومشاعرها , فلا يُتحاكم إليه في صغيرة و لا كبيرة، حتى غدا ذلك حقًا لشرائع وضعية ودساتير أرضية.

ولقد أدرك هؤلاء العلماء خطورة الأمر وفداحة المصيبة , وأي مصيبة أعظم من المصيبة في الدين؟ فعادوا إلى القرآن الكريم , معتصمين به, وهو حبل الله المتين, وذلك ليربطوا حياة الناس به من جديد, وليعالجوا به واقعهم الفاسد, وليبينوا للناس بُعْدهم عن وحي الله سبحانه وتعالى.

فأعادوا بذلك للمسلمين كثيرًا من التصورات الإسلامية التي فقدوها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت