فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 384

سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة: 186] وعبودية الله وفق وحيه تقرر عدم اشتراك أحد بخطيئة أحد، ولا ارتباطه أو تأثره بها، لا خطيئة آدم كما تزعمه الكنيسة المفترية على الله، ولا خطيئة غير آدم بل {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطور: 21] {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر: 18] فليس في عبودية الله الصحيحة شيء من مرجعات المفترين على الله أبدًا، بل هي جديدة توافق المعقول الفطري الصريح غير المتبلور بالغش والدجل.

وعبودية الله الصحيحة توجب على أهلها مواصلة الجهاد والزحف المقدس لإنقاذ البشرية جميعًا من استعباد الطواغيت والظلمة، وحشو قلوبهم بالنور الإلهي لإصلاح ضمائرهم وشفائها من مرض الشبهات والشهوات، وكبح طغيان الأنانية المسعورة، وإعلاء كلمة الله في الأرض، حتى لا تتحكم في رقاب أهلها ومصائرهم أي جماعة من البشر الذين يفترسون الحكم بالقوة ويزعمون أنهم أبناء الشعب وحماة مصالح العامل، الرافعون رأسه، وهم قد رفعوا رجليه ونكسوا رأسه، كما أن عبودية الله لا تسمح لأحد أن يؤله نفسه بتشريع الأنظمة والقوانين بل تحصر جميع الأحكام التشريعية لله، حتى لا يكون مدخل للظلم والظلام على البشرية.

ثم إن عبودية الله فيها القوامة الصحيحة لحفظ جميع دعائم المجتمع التي: أولها: حفظ الوحدة وحياطة الاتحاد بوحدة العقيدة وكونها هي الحاكمة المهيمنة على الأرواح والجوارح، وإيجابها قتال البغاة والخوارج الذين يحاولون الشغب أو شق عصا الوحدة، وتحريمها الخروج على ولي الأمر بدون صدور كفر صريح بواح واضح منه لا شبهة فيه، كل هذا حفظًا للوحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت