وثانيها: صيانة العقيدة من دسائس الإلحاد الذي تقذف به اليهود، وقتل الملحد المرتد والداعية إلى الردة، لأن في ذلك أعظم سبب لشق عصا الوحدة.
وثالثها: حفظ النفوس بمشروعية القصاص حتى لا يطمع أحد في قتل أحد إذا جزم أنه مقتول به، بخلاف استبقائه بأن مصيره سجن يأكل فيه ما يشاء، ويقرأ فيه ما يشاء، أو يدافع عنه محامٍ ظالم، فتخفف عقوبته.
ورابعها: حفظ العقول والقلوب بتحريم كل مسكر ومخدر ومفتر مهما اختلف نوعه أو اسمه ما دامت هذه صفته، إذ لا عبرة في الدين بالأسماء فهو قد حرم كل ما هذه صفته وأوجب الجلد على متناوله ردعًا له وتربية يرحمه بها، حيث لم يرحم نفسه ولم يحترمها، بأن سعى إلى هدمها بالجنون أو التخدير.
وخامسها: حفظ الأجسام بتحريم تناول كل ما يضرها في صحتها على وجه اليقين، أو كراهته إذا كان محتملًا، حتى أنه نهى عن الإسراف في الأكل والشرب، وأرشد إلى التثليث في ذلك: ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس (1) ، مما لو عمل به الناس، لقلت العيادات الطبية والصيدليات، ولكن
1 -أخرجه الترمذي (2380) ، والنسائي في الكبرى (4/ 177) رقم (6768) ، والحاكم في المستدرك (4/ 367) ، وابن حبان في صحيحه (12/ 41) رقم (5236) .
من طرق عن يحيى بن جابر عن المقدام بن معدي كرب به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.
قلت:قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (9/ 133) : يحيى بن جابر الطائي القاضي روى عن المقدام بن معدي كرب مرسل.