اتباع الهوى يصد عن اتباع الأوامر.
وسادسها: حفظ الأنساب والأحساب وتطهير البيوت من الفواحش بتحريم الزنى وإقامة حدود الله على فاعله بدون رأفة، لأن الرأفة بالزاني ليست رحمة وإنما هي دياثة وقوادة، إذ عرض كل امرأة مزني بها عرض لكل مسلم يجب أن يغار عليه، وأن يعتبر الرحمة في إقامة الحد لا في إسقاطه، وليس أحد أولى بالرحمة من أهلها المجني على شرفهم والمهدرة كرامتهم.
فهذه هي التقدمية الصحيحة، لا تقدمية المفسدين في الأرض، المرخصين للأعراض الكريمة الغالية، والناصبين أنفسهم ديوثين وقوادين على أعراض الشعوب بتسهيلها لكل فاسق، وإرخاصها بتشريع القوانين المعفية للزناة من إقامة حدود الله، فهؤلاء رجعيون في الحقيقة، قد أرجعوا أنفسهم وأحوالهم إلى الغابرين الذين وصفهم الله بقوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} [البقرة: 11، 12] ورحمتهم بالزناة أخس من رحمتهم للقاتل الذي أيتم أولادًا وأيم نسوة وفجع أسرة أو عدة أسر يجب أن يكونوا أولى بالرحمة منه، ولكن العقول المارجة بما اجترمه من حشائش الأباطيل الاستعمارية لا ينصر الحقيقة على وجهها.
وسابعها: وقاية الأمة من اقتراف الفواحش بتحريم التبرج وإظهار المفاتن من الجسد أو الزينة الجذابة، وإيجاب الاحتشام في اللباس، ومنع الاختلاط، بل منع نعومة الكلام من المرأة حتى لا يطمع بها من في قلبه مرض، وهذا شيء يسلّم به كل عاقل عقلًا فطريًا ويوجبه، لأن الوقاية خير من العلاج، لا يحيد عن هذه القاعدة عاقل صحيح، وأما الذين تحجرت عقولهم فقد مرج تفكيرهم، وحادوا عن هذه القاعدة الأساسية، تقليدًا للغربيين تقليدًا يقدح في