فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 384

الموجبة لفساد الأخلاق من الهلع والجزع والشح والمنع والحرص واللدد في الخصومة والجهل, والغرور والظلم والبغي, والجدل والمراء, والطيش والسفه المبدد لجميع الطاقات, والعجب والخيلاء والشك والأشر والبطر والريبة, والغفلة والجمود, والكبر والفجور, والادعاء الكاذب والعناد, والتمرد والطغيان من جهة, والضعف واليأس والخور من جهة أخرى, والافتتان بالدنيا, وحب المال والشهرة, والمكر والتشفي والحقد والغضب, والحسد والهمز واللمز, والانهماك في الشهوات وغير ذلك, فإن الضمير منشأ الفعل ومصدره، فإن كان صالحًا بمراقبة الله ومحبته وخشيته كانت الأعمال صالحة والأخلاق حسنة، لانتفاء هذه الأوصاف والسجايا المذمومة, وإن كان الضمير فاسدًا لحلول غير الله فيه من أنواع الأنانية, وحب الذات, فسدت الأعمال والأخلاق، لأن الأقوال والأعمال معبرة عما في الضمير.

وسلوك الإنسان تبع لتصوره حسبما في قلبه من قوة حب الله ورسوله وتعظيمهما, ومن ضعف ذلك أو فقدانه بالكلية, فإن ما في الضمير غيب لا يعلمه إلا الله, ولكن الأقوال والأعمال التي يتحرك بها اللسان والجوارح مخبرة عما في الضمير, وشاهدة عليه, فبصدورها يكون الحكم عليه, كالحكم على الحاضر المشاهد المنظور بالعين, المسموع بالأذنين, وقد قرر علماء الأخلاق - عن الخلق - أنه: حال نفسية تصدر عنها الأفعال بسهولة, فإن كانت حسنة كان الخلق حسنًا, وإن كانت سيئة فهو سيئ, فإذا زهد الإنسان في الجانب الروحي, أو جهل مقوماته ورغائبه، اندفع وراء شهواته المادية وأغراضه الشخصية، لقلة الوازع الروحي في الضمير فحصل منه جميع ما ذكرناه من مفاسد الأخلاق أو أضعافها، واندفع إلى أنواع من الشرور يتضرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت