فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 384

بها الناس على حسب قوة اندفاعه ومبلغ نزوته فيها.

ومن هنا تكثر الجرائم ويستفحل الإثم والعدوان, وتكثر الضغائن, فتوقد نيران الحروب المهلكة والفاتكة, كما يجري في عالم الماديين, ولا تنجو الإنسانية من ذلك أو أكثره إلا بالعودة إلى الله, والصدق معه في تحقيق عبادته, والتزام حكمه فيما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم, وما جرى في الإسلام من قتال, فهو لتحقيق الحياة الطيبة, بتعزيز العقيدة لإعلاء كلمة الله, وحفظ النفوس من القتل الجماعي الذي تستعمله فئة ضد الفئة الأخرى في عالمنا المادي الحاضر, ولكنهم يتعامون عن عيوبهم.

السبعون بعد المائة: الاتجاه الصادق من المؤمن إلى الله بهذه الضراعة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يقصر مهمته على غاية شريفة باتجاه واحد, يغرس في قلبه العفاف والطمأنينة, والترفع والابتعاد عن كل ما يخل بعبودية الله, وينجيه من الجشع والتطلع إلى ما عند غيره, فيسلم قلبه من أنواع التوجع على ما فاته من طمع أو شهوة, وينجو من أمراض القلق الذي ما زال يفتك بالماديين, الذين انسعرت أفئدتهم بجشع أطماعهم الشهوانية, وأغراضهم الأنانية, وتلهفهم على حصول المال والمكاثرة به.

والذين هم دائمًا في سباق رهيب للحصول على أكبر نصيب من ذلك, فقواهم البدنية والنفسية منطلقة كالآلة الدائمة الدوران لهذه الغاية المستثيرة لأعصابهم, المقلقة لأفئدتهم, إقلاقًا يهلك بعضهم بأنواع أمراض القلب والصدر, ويدفع بالبعض الآخر إما إلى ارتكاب شتى الجرائم, أو إلى تسعير حروب مهلكة بسبب التكالب على هذه المطالب المادية والأغراض النفسية, بل يدفع بهم إلى كل من ذلك كما هو المشاهد, فهم يعيشون في وحشة وتنافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت