وشقاق وتسابق في التسلح, وتنافس ومهارة في أنواع المكر والجرائم.
أما توجيه الله لعباده المؤمنين المتقبلين لوحيه, الصادقين بضراعتهم إليه, فهو توجيه نزيه مريح, يبث السكينة في القلوب, ويستأصل منها جميع جراثيم الطمع المادي الصرف, والتوجع عليه, لانحصار قصده وغايته في خدمة عقيدته, والتوجه الصادق من الإنسان المؤمن إلى ربه, والاستئناس بوحيه والتلذذ به, والتشرف بتنفيذ وصاياه من حمل رسالته والذب عنها, والطموح الروحي إلى نيل وعده الكريم في الدنيا والآخرة, وصدق التوكل عليه بالجد في العمل, والمثابرة بكل فرح وشغف واطمئنان, كما جرى من الرعيل الأول, ومن ذلك التوجيه ما رواه الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أصبح والآخرة أكبر همه، جمع الله له شمله, وجعل غناه في قلبه, وأتته الدنيا وهي راغمة, ومن أصبح والدنيا أكبر همه، جعل الله فقره بين عينيه, وفرق عليه ضيعته, ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له" (1) . وزاد في رواية البيهقي:"وما أقبل عبد بقلبه على الله عز وجل إلا جعل قلوب المؤمنين تفد إليه بالود والرحمة, وكان الله إليه بكل خير أسرع" (2) .
1 -أخرجه الترمذي (2465) من طريق الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا به.
و أخرجه أحمد (5/ 183) , وابن ماجه (4105) , والطبراني في الكبير (5/ 143) رقم (4891) من طريق أبان بن عثمان بن عفان عن زيد بن ثابت رضي الله عنه مرفوعًا به.
وأخرجه الطبراني في الكبير (11/ 266) برقم (11690) من طريق عكرمة عن ابن عباس به بنحوه.
2 -أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (4/ 182) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه.