فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 384

الذاتية التي تتضمن نمو النبات، وكيف يكون لشجرة (السنديان) وهي تشكل وحدة نوعية في تركيبها أن تنتج - بفعل عوامل المتناقضات - ثمار البلوط؟ على أن الأمر أشد صعوبة إذا انتقل بالتطبيق إلى دراسة الإنسان الذي اعترف كبار الباحثين بعدم إدراك كنهه وعقله، وإن خلايا المخ ليست هي العقل كما يزعمه المجادلون، الذين لو رجع كل واحد منهم إلى ذاته وإلى النفس البشرية التي هي بعيدة كل البعد عن المادة لانكشف له خطأ مزاعمه، ولما أصر واحد منهم على أكذوبته من أن العقل هو المادة المفكرة، والفكر نتاج صراع الأضداد.

ولكن أنى يرجى منهم التعقل وهم مبالغون في المغالطة بقولهم: إن الرجل الذي يدرس هو جاهل، ويحتاج للمعرفة في نفس الوقت ويجيبون على أنفسهم بأنفسهم فيقولون: إن درسه يشمل النضال ويشمل تصارع الأضداد فما هذا اللعب بالأفكار؟ أين هم من المنطق فضلًا عن الحقيقة؟ فهل الدرس موقوف على وجود الجهل؟ كيف عموا عن وجود حب المعرفة وعن فعل الهداية، وعن الانطلاقة النفسية الاستقلالية وعن القدرة الذاتية؟! وأي نوع من التناقض ونضال الأضداد يحصل من دراسة الرجل الذي يمثلون به في مخيلاتهم البديعة في الافتراء؟!

والحقيقة أن الباعث المحرك والدافع للتغيير ليس هو مجرد تناقض بين ضدين - الإيجاب والسلب - وإنما هناك عديد من العوامل الخارجية والداخلية: كالقابلية، والحاجة، والفطرة والغريزة، والميول، وغيرها من الدوافع كما أن هناك الإمكانات، ولو سلمنا جدلًا وجود صراع بين المتناقضات فإنه لا يوصل دائمًا للغاية التي يقررها هؤلاء الملاحدة، ولا موصل للكمال كما يزعمون،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت