فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 384

الأنانية التي مازالت علة العلل في فساد الأمم وهلاكها، لأنها تجر إلى الأثرة والطماعية (1) والحسد والطغيان، وتجعل من جميع الأمم أفرادا لا يشعرون إلا بمصالحهم الخاصة، مهما كانت على حساب غيرهم، ولا يتجهون بأفكارهم إلا في سبيل مصالحهم الشخصية وأغراضهم النفعية، وما يعود عليهم بالنجاح في تقلباتهم ذات اليمين وذات الشمال، غير مبالين بما يصيب غيرهم في سبيل تحقيق أغراضهم، فهم لا يهتدون سبيلًا غير سبيل الاستعباد للناس واحتقارهم، والاستعلاء عليهم، وابتزاز أموالهم بشتى المذاهب المادية وسائر الأحابيل.

فهذا الطغيان الأناني هو سبب جميع النقائص الاجتماعية، بل هو سبب تفكك الوحدة الإسلامية عامة، والعربية خاصة، وهو مصدر جميع الهزائم والنكبات منذ أن وقف المسلمون على مشارف مدينة (باريس) رافضين نصائح قائدهم المؤمن عبد الرحمن الغافقي الأزدي، حتى نكباتهم في الشرق الأوسط على أيدي التتار أولا والصليبين ثانيًا، ونكباتهم في الأندلس والمغرب الأقصى والشرق الأقصى وغيره.

كل هذا سببه الأنانية التي استحكمت بسبب عدم تطبيقهم لمدلولات هذه الآية: {إياك نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} والأنانية هي التي تنوء بالحكام عن الوحدة الحقيقية والاتحاد الصحيح، لما يحمل بعضهم على بعض من الإعجاب والتعالي، وهي التي تحمل الموظف والطبيب على الرشوة، ليقضي كل من هذا النوع حاجات نفسه من المال الذي لا يمكن أن تشبع منه أبدًا.

والأنانية هي التي تخرس الإنسان عن النطق بكلمة الحق خصوصًا العالم أمام

1 -الطماعية: من مصادر طمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت