والدنيوية.
وكلما ضعفت إرادته، أو وهنت قوته في محاولة أي مهمة، أمدته هذه الآية بقوة قلبية، تجعله يستهين بالمصاعب، ويستخف بما أمامه من القوى المادية الشريرة، وكلما أحاطت به المخاوف، كان إيقانه بهذه الآية حصنًا حصينًا، يلجأ إليه، فيطمئن قلبه، وتسكن نفسه، لقوة إيمانه بأن الله ناصر المؤمنين ومنجيهم {ذلكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 11] كما مدح الله أسلافنا، بقوله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران:173] {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:173 ــ 175] .
وكلما انطبع المؤمن بهذه الآية، وتكيف بها، فقصر منهله على وحي الله، واتجاهه إلى الله اكتسب العزة والقوة والشجاعة القولية والفعلية، لقوة يقينه أن الله هو: النافع، الضار، المعطي، المانع، وأن من اعتز به فهو العزيز، ومن اعتز بغيره فهو الذليل، فلا يرجو غيره، ولا يخاف سواه، وبذلك يتم له التحرر من رق المخلوقين، ويشمخ برأسه عن الخضوع لأعلى قوة أرضية، أو الخوف منها أو التعلق بها، عكس الذين يزعمون التحرر، وهم قد انتقلوا من رق إلى رق، وارتبطوا بعجلة، بدل عجلة، أو صاروا تبعًا لمعسكر، بدلًا من معسكر آخر، بل يكون مرتبطًا بالله، متعلقًا به وحده، فيتم له من كفاية الله، وتيسير أموره في جميع الشئون، ونصره في جميع الملمات، ما لا يتم لغيره، ممن يسير على غير هذه الآية.
كما أن من ثمرات هذه الآية، تسلية أهلها عند المصائب، وتهوين الشدائد عليهم، وكونهم لا ينتابهم جزع ولا هلع، لأنهم منطبعون دائما بوحي الله: