عن وحي الله، بل يكون ذلك التأويل تحريفًا يهوديًا، وجناية إلحادية، تكون جريمة صاحبها أعظم من جريمة الزاني، والسارق والقاتل، لأن الفتنة: فتنة الناس عن دين الله الحق {أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 191] و {أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْل} [البقرة: 217] .
فما أجلى هداية الله وأبلغها لنا بهذه الآية الكريمة، التي يجب علينا أن تكون غاية هدفنا، ومنتهى أملنا، ومبلغ علمنا، ومنتهى قصدنا، وأن نحصر جهودنا في تحقيق معانيها، ونبذل النفس والنفيس لحمايتها من كل محرف دساس، وأن يعتبر كل واحد منا نفسه أنه على ثغر من ثغور الإسلام، فيعمل جاهدًا ويقف ليثًا صائلًا، حتى لا يؤتى الإسلام من قبله، ومن كان مع الله، كان الله معه.
وكيف يحتاج الدين الإسلامي إلى تجلية جوهره، كما يريده ملاحدة اليهود، والشيوعيين، وتلاميذهم، وآية واحدة من كتاب الله، وهي هذه جمع فيها ما هو موجه إلى الظاهر والباطن: الظاهر قول اللسان اعترافًا وضراعةً، والباطن تحقق القلب بجميع مقتضياتها ولوازمها، وجمع فيها بين الخضوع والانقياد، باطنًا وظاهرًا، والصدق والإخلاص التام لله بجميع حقوق الدين في كافة شئون الحياة وملابساتها.
فهذه الآية تملأ قلوب العازمين الصادقين، أمنا، وإيمانا، ويقينًا، وهداية، وتعبدًا لله، وتألها له، طبقا لأوامره، ووفق ما يحبه، كما تملأ القلوب إنابة إليه، ومراقبة له في كل الأحوال، ولجوءًا إليه في كل النوازل والمهمات، وتحشوها وجلًا من ذكره، وطمأنينة بمعرفته، وتوجب للعبد قوة التوكل، وتمام الاعتماد على الله، والاستعانة به، في مزاولة جميع الأعمال: الدينية