زمان , لاسيما زماننا الذي كثرت فيه وسائل انتشاره بسرعة فائقة.
والشعر يفيد إشعار النفس بما يحركها وإن لم يكن صدقًا , بل غالبه المغالاة و الكذب، فيورث محبةً أو نفرةً أو رغبةً أو رهبةً لما فيه من التخييل , ولذا كان الشعراء يتبعهم الغاوون، لأن الغي ّ اتباع الشهوات , إذ الشعر يحرك النفس حركة الشهوة أو النفرة في الفرح أو الحزن بالشيء , وذلك هو الغي. قال تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223) وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} [الشعراء:221 - 224] .
ولقد تفاقم شرهم في هذا الزمان حيث إن شياطين الإنس أراحوا الأبالسة وأراحوا طواغيت الاستعمار , بما عملوه من فتنتهم التي هي {أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة:191] ، لأنهم احتسوا من قيح الاستعمار و دمه وصديده , فأخذوا يمجونه على القلوب الطاهرة التي جاءتها فتنتهم الخبيثة , على فراغ أحدثه المفرطون في جنب الله بعدم إشغالها بحمل رسالته وعمارتها بحبه , وإشعالها بنار الغيرة لدينه وحرماته , كما أن شياطين الإنس - أيضًا - تجرءوا على ما لم يجرؤ كل مستعمر عليه قولًا وتنفيذًا وفتنةً , وشياطين الجن مهدوا السبيل لهم بإحراق ما قدروا على إحراقه مما في الإنسان من مواهب الخير أو طمسها أو تصدئتها , حسب ما قدروا عليه منه , بحيث يكون قلبه غلفًا بذلك مما تقذف به شياطين الإنس وتحشوه من الباطل.
فأكثر أيها المسلم من الاستعاذة متبعًا لها بالحذر واليقظة , والعمل الدائم لإعلاء كلمة الله وحفظ حدوده وقمع المفتري عليه، وأشغل نفسك في جميع أوقاتك بطاعته , كيلا تجعل للشيطان مجالًا أو فراغًا ينفذ منه، فلا يحصل له عليك