فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 384

الأخلاق والعقائد, وسائر ميادين الحياة الاقتصادية والروحية والثقافية والاجتماعية , حتى حصل لهم من هذه النعرات والمذاهب الخطيرة إقامة دولة تخدم قضاياهم.

والله ضبط صفات المنافقين وجنود إبليس من شياطين الإنس بما هو مطرد ومخالف لوحيه وتنزيله , حتى أخبر أنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف , فعليك أيها المسلم بمعاداة من هذه صفاته وإن قال ما قال , وادعى ما ادعى, فإنه من شياطين الإنس الذين هم أضر من إبليس أبي الجن و ذريته.

وإذا كان الله أمرنا بالاستعاذة من جنس الشيطان من همزه ونفثه ونفخه ورفض خطواته عمومًا فأمره يدل بطريق أولى على معاداته ومنابذته في كل شيء.

فواجب المسلم أن يتعوذ باللَّه متبرئًا من الشيطان من (همزه) الذي يكون بالوسوسة والإغراء على الشر بجميع الوسائل, ومن (نفخه) الذي يكون بغرس الكبر بأن يقذف في روع الانسان أنه من نوع كذا أو أنه من عنصر سام , فيلهب صدره بالقومية الفلانية والنعرة الفلانية, أو يطغيه بمركزه , فيجعله بهذا أو ذاك معرضًا عن الحق , ساعيًا بالباطل كما وصف الله بعضهم بقوله: {إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيه} [غافر:56] ومن (نفثه) بالشعر والكلمات الرناناة المغرية على السير بالباطل والتمادي فيه معتقدًا صوابه ونجاح طريقته, فإن أكثر ما تروج به مذاهب شياطين الإنس ومبادئهم , إما بالحديث المفترى أو بالشعر المفتعل، لأن في الإفك قوة خبرية وفي الشعر قوة عملية , إذ الإفك من سائر الأكاذيب فيه إضلال في العلم , بحيث يوجب اعتقاد الشيء على خلاف حقيقته , كما ابتلي الناس به في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت