الألوهية ونعوت الكمال والجمال وما أفاضه من سوابغ النعم والأفضال , وهو لفظ الجلالة , لا ينبغي لأحد سواه لفظًا ولا معنى, إذ جميع صفات الله الحسنى صفات تجري على هذا الاسم العظيم , فلذا قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف: 180] وسنبين - إن شاء الله - حقيقة أن كل من عظم مخلوقًا واستجاب لدعايته واستحسن ما يصدر منه دون عرضه على ما جاء من الله , فهو ملحد في أسمائه ويجب أن يعامل كما أمر الله , و (الرحمن الرحيم) اسمان دالان على أنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة , التي وسعت كل شيء, وعمت كل حي , وقد كتبها الله للمتقين المتبعين ما جاء به الرسول النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم, كما نص على ذلك في سورة (الأعراف) , فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة , ومن عداهم فلهم نصيب منها اقتضته حكمته في الكون.
ولا ينكر اشتقاقها من الرحمة لحديث عبد الرحمن بن عوف أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"قال الله: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسمًا من اسمي , فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته" (1) . قال ابن كثير: وهذا نص في الاشتقاق فلا معنى للمخالفة والشقاق , وقال العلامة المودودي في كون صيغة (الرحمن) في اللغة العربية من صيغ المبالغة: (ولكن رحمة الله على عباده ورأفته بمخلوقاته أعم وأشمل من أن تعني في وصفها صيغة واحدة من المبالغة مهما اشتدت, ولذلك جيء بعد(الرحمن) بكلمة (الرحيم) , ومن أمثلة هذا
1 -أخرجه أحمد في مسنده (1/ 194) , والبيهقي في سننه (7/ 26) , والحاكم في المستدرك (4/ 174 - 175) وابن حبان في صحيحه (2/ 186) رقم (443) من طرق عن الزهري به.