الوصف المصادف في كلام الناس قولهم: (أبيض يقق) للشديد البياض, و (أحمر قانٍ) للشديد الحمرة , و (السخي المعطاء) للكثير الجود , و (الطويل العنق) للمفرط في الطول , وكل ذلك لإتمام الوصف واستيعاب النعت.
وعلى القارئ أن يعلم أنه من الأصول المتفق عليها عند سلف الأمة و أئمتها المعتبرين , الإيمان بأسماء الله وصفاته وأحكامهما , فيؤمنون مثلًا بأنه رحمن رحيم ذو الرحمة التي اتصف بها المتعلقة بالمرحوم , بلا تشبيه ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل , فلا يلتفتون إلى منشئها في المخلوق ويقيسون عليه الخالق كما هي عادة خلف السوء الذي اضطرتهم هذه العادة المبتدعة إلى أن يسطوا على أسماء الله - تعالى - وصفاته بالتأويل الذي يئول إلى التعطيل والعياذ بالله فجميع النعم أثر من آثار رحمته , وهكذا في سائر الأسماء , يقال في العليم أنه عليم ذو علم يعلم به كل شيء , قدير ذو قدرة يقدر على كل شيء , وبتوفيق الله للسلف لهذه القاعدة عصمهم مما وقع به الخلف في شقاق بعيد اشتغلوا به عن عبث الحكام , فعطل أكثرهم العمل بمدلول سورة (العصر) لتناحر بعضهم مع بعض فيما جرته عليهم القواعد الفاسدة , التي ليس لها أصل إلا في المنطق اليوناني , الذي هو قول على الله بغير علم , فهو من وحي الشيطان الذي فرح به السلاطين وعملوا على ترويجه، ليضربوا العلماء بعضهم ببعض فيتفكهوا عليهم ويسخروهم، فينصروا من يخدم رغباتهم، ويتمشى مع سياستهم وهو أول انخذال لرجال الدين دبره الخليفة (المأمون) بمكره الملعون , فنجى الله من اتقاه بتحكيم وحيه وهداه, وذلك من بعض إظهاره لنوره.
وفي البدء بالبسملة أدب كريم من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ولأمته كما يفيد ذلك في