فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 384

ابتداء الوحي إليه بقول ربه له: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق:1] . وهذا الأدب يتفق مع قاعدة الدين الحنيف من التعلق بالله وحده , والتبرك باسمه عمن سواه , وحصر التعظيم لجنابه جل وعلا، دون التفات إلى ما سواه بشيء من ذلك , فلا يجوز بعد هذا التعليم أن يبدأ بغير اسمه - تعالى - في أي مهمة وفي أي كتاب , لا باسم السلطان الفلاني , ولا باسم الرئيس , ولا باسم الملك , ولا باسم الأمير , ونحو ذلك من عادات المتعلقين بالأشخاص , والمقدسين للمادة والأوطان , إذ الله رب الكل , وفاطر الكل , والمهيمن على الكل {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّه} [هود:123] ففي البدء (بسم الله) إشعار بأن هذا الكتاب العزيز الذي يهدي للتي هي أقوم مدار هدايته على الإخلاص لله والتعلق بجنابه العظيم , وأنه مناف لدقيق الشرك وجليله , ولا يقبل من عباد الله اتخاذ ند من دونه , في أي مظهر من مظاهرهم , أو سريرة من سرائرهم , وذلك هو ركيزة الإيمان بالغيب الذي هو أصل الخير ومصدر الهداية , والانتفاع بالتذكرة , الذي بدونه لا ينتفع الإنسان بحواسه , كما سيأتي توضيحه إن شاء الله.

ومع ما في ذلك من (براعة الاستهلال) في بديع الكلام, فإنها - أيضًا- تركز معتقد الرحمانية وكون الله جل وعلا (هو الأول والآخر) . وقد ورد في الحديث:"كل أمر ذي بال لا يبدأ بباسم الله فهو أبتر" (1) أي: أقطع , فهو أبتر من البركة، أو من حسن العاقبة , أو من كمال المنفعة , حسب ما شاء الله

1 -أخرجه أحمد (2/ 359) من حديث أبي هريرة بنحوه. وأخرجه أبو داود (4840) بلفظ:"كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم"وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (3/ 151) : اختلف في وصله وإرساله فرجح النسائي والدارقطني الإرسال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت