فيما يجريه على المعرضين عن ذكره وشكره، الصحيح من العقوبات القدرية المتنوعة الكثيرة التي لا تحيط بها العقول , وفي البداءة بذكر اسم الله في كل قول وفعل وحركة وأخذ ورد , يتحصن العبد المؤمن بلفظة الجلالة من شر ما خلق الله , وذرأه وبرأه وقدره وسلطه , كما تحصل البركة الحسية والمعنوية بذكره العظيم حسب قوة إيمان الذاكر ويقينه , فذكر الله مطردة للشيطان , وبه تحصل الحيلولة بينه وبين ما يريد من مشاركته للناس في الأموال والأولاد كما سلطه الله على غير عباده المخلصين.
وقد اختلف العلماء كثيرًا في البسملة هل هي آية من القرآن أو من كل سورة أو من الفاتحة فقط , أو ليست منها ولا من غيرها؟ وأقرب الأقوال إلى الصواب حسب النصوص أنها ليست آية من الفاتحة ولا غيرها , وإنما هي آية من القرآن فاصلة بين كل سورتين , كما أنها بعض آية من سورة النمل.
وكذلك اختلف أهل العربية في اشتقاقها , فعند البصريين مشتق من السمو ولامه محذوفة , أما عند الكوفيين فهو مشتق من السمة وهي العلامة ففاؤه محذوفة , والمرجع عند المحققين قول الكوفيين، لأن الاسم علامة على المسمى , وقد ذكر بعض المفسرين أن تقديم الرحمن على الرحيم لوجهين:
أحدهما: اختصاصه بالله.
والثاني: جريانه مجرى الأسماء التي ليست بصفات , والله أعلم.