فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 384

أمر الله, فأراد الله تأديبهم في نهاية المعركة على اختلال إخلاصهم وطمعهم في الغنيمة التي لا يجوز للمجاهد تغليب حبها والانشغال بها عن نكاية الكفار والإثخان بهم لإعلاء كلمة الله كما أنه - أيضًا - قد أصاب عدوهم قرح في غزوة بدر, فأصبح هناك موازنة وتعادل في حساب الحرب لا يجعل الخسران في كفتكم دون الآخرين.

رابعًا: يبين الله الحكمة في هذه التربية لعباده, وهي أن يظهر علمه الأزلي الغيبي في عالم الشهادة بينهم, فيتبين المؤمنون الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه من المنافقين المستترين الانتهازين, فإن الله يعلم بعلم الصنفين, ولكن لا يكشف حقيقتهم إلا الشدة بعد الرخاء, والهزيمة بعد النصر, فذلك الذي يكشف عن خفايا النفوس ويبين معدنها, ولذا قال: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران:140, 141] .

خامسًا: مداولة الأيام, بحيث لا يدوم الرخاء, وتتوالى الفتوح دون شدة وانتكاسة, فهي من سنن الله التي لا تتخلف, والمحك الصادق للاختبار على الصبر وثبات الإيمان, فكم من أناس يجولون في الرخاء ويختفون في الشدة, وبالعكس فكم من أناس لا يصلحون إلا في الشدائد, أما الرخاء فيميعهم ويحللَّهم, فتربية الله لعباده في سنته الكونية تضبظ توازنهم في حال الشدة والرخاء, لما يحصل من تهذيب نفوسهم, وحصر اتجاهها إلى الله الذي هو غاية المؤمنين.

سادسًا: اختيار الله منهم من يكرمه بالشهادة, ويختصهم لجواره بسببها, تلك الشهادة التي يتطلع إليها المؤمنون غير كارهين للحياة, ولكنهم متشوقون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت