فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 384

لجنة عرضها السموات والأرض يزهد فيها سواهم من المنافقين الذين أخبر الله عنهم أنهم {وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} [آل عمران: 156] .

سابعًا: قضية التمحيص الناشئة من انكشاف حقيقة المؤمنين والمنافقين كما أسلفناه في رابع الإرشادات, فإن بهذا يحصل تمييز الخبيث من الطيب, وفرز المؤمن من المنافق الذي كشفته الأحداث.

ثامنًا: تحقيق ما كانوا يتمنونه من الموت قبل أن يلقوه، لاشتياقهم إلى القتال ورغبتهم في الجنة, ولا تجدي الأماني دون الصدق في التضحية وحبس النفس على المكروه, إذ بذلك يتحقق الصبر والجهاد, فلا يطلقون الأماني جزافًا, ولا يندفعون بغير توازن وتروٍ, ويشير إليه قول الله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُون} [آل عمران:142, 143] والصادق في تمني الموت لا يترك الثغر الذي أوصاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتزامه والمرابطة فيه للطمع في الغنيمة الذي هو مخالف لما تمناه.

تاسعًا: توصيتهم بالصمود على المبدأ والثبات على الإيمان, مهما تأزمت الحالة وتحرج الموقف, بل حتى لو مات قائدهم أو قُتل, أيًا كانت شخصيته ذلك القائد من رسول أو تابع له, وقد تضمنت هذه التوصية تأنيبهم على الهلع والجزع الذي أصابهم من ظنهم فَقْدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه رسول الله كغيره من الرسل السابقين وما كانوا خالدين, فالموت محتم له, ولا يجوز لأتباعه الارتداد من بعده بالنكوص عن مجاهدة الكفار الذي هو من لوازم الإيمان, بل ينبغي أن يزداد غيظهم وحماسهم انتقامًا من أعدائه, وأخذًا بثأره, وثباتًا على تعاليمه,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت