فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 384

فإن الإيمان لا يتمثل خارج القلوب في أشخاص تموت, كما هي عقيدة القوميين في الأشخاص الذين تتمثل فيهم قوميتهم ممن يحتكرون لهم الإخلاص والتعظيم, وإنما تبرهن الأعمال الخارجية على صدق وطهارة الضمائر الداخلية, وقد ذكَّرهم الله بصالحي الأمم قبلهم حيث قال: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عمران: 144] إلى أن قال: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146] محمد صلى الله عليه وسلم كغيره من رسل البشر يموتون, ولكن العقيدة باقية ما بقيت السموات والأرض، لأنها مرتبطة بالله لا يتخلى عنها إلا الذي قطع صلته بالله, ولا يفضل عليها راحلته أو ماله أو حياته, إلا ضعيف الإيمان, قليل الحب لله.

عاشرًا: تصوير الله لهزيمتهم بالارتداد الحسي، لأن الذي ساورهم من الإحساس بعدم جدوى القتال حين ظنوا موت الرسول صلى الله عليه وسلم يعتبر ارتدادًا نفسيًا لظنهم انهدام الدين بموته, وهذا مخالف للعقيدة.

الحادي عشر: اقتلاع الله من نفوس المؤمنين الخوف من الموت بإبعاد عوامل الفزع والجزع بتقريره أن لكل نفس أجلًا لن تموت حتى تستوفيه، ليستيقنوا أن الأعداء مهما تضخمت أسلحتهم وعظم فتكها لا تقتل أبدًا إلا من دنا أجله, وانقطعت لقمته من العيش, وأن الجبن والفرار لا يزيدان في الأجل, والشجاعة والصمود لا ينقصان منه, فما أمامهم إلا اختيار إحدى الحياتين, حياة الدنيا البهيمية تحت ذل الأعداء وإرهاقهم, وضنك المعيشة في الحروب الباردة والكاوية مع الماديين وأشكالهم, أو الحياة الأخرى التي يحصل صاحبها على إحدى الحسنيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت