والتصفيق, الذين تميل بهم الأهواء والشهوات إلى تقديس هذا تارة, وإلى لعنة ذاك تارة والولوع بغيره, وتجعلهم الأنانية يعيشون في دوامة من التقلبات, ويدورون في حلقة مفرغة من التجارب المخفقة, ويشقى معهم من يدور في فلكهم بالتقليد الأعمى.
فوضع الله صراط السلامة لعباده المؤمنين من شقاوة هؤلاء وحظوظهم الدنيئة, وارتفع بمستواهم إلى هدف رفيع, متسع الأفق, سامي المقاصد, لا يقبل عبادة الفرد ولا خسة الشهوة, ولا خنوع الخوف, ولا استسلام الذل, ولا طمع المادة, ولا عار التقليد, الذي لا يحس به غيرهم.
ذلك أنهم لا يلتقون مع عدوهم بهذا الهدف, ولا يستوردون منه أي نظام أو فكرة, بل جميع أفكارهم وتصوراتهم نابعة من معاني هذا الهدف العظيم {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فسلوكهم السياسي والاجتماعي منحصر على مدلول ذلك, ومنهلهم الثقافي منبثق من ينبوعه, وجميع ارتكازاتهم في سائر نواحي الحياة عليه, واتجاهاتهم شاخصة إليه, يعتقدون الكفاية التامة في وحي الله, والنقص والخسران فيما سواه, ويعتبرون غيرهم مفلسًا ضالًا كافرًا, مستعبدًا لغير الله من بعضه البعض, نشوان بسكر الهوى والعماية.
ذلك السكر المعنوي الذي لا تحصل إفاقة أهله من طريقهم, فيسعون لرفع إفلاسهم الأرضي بالتجارة السماوية, وإلى هدايتهم من الكفر والضلال بها, وإلى تحريرهم من عبودية بعضهم لبعض إلى عبودية الله وحده, ويفيقونهم من سكرهم, بحشو قلوبهم بذكر الله وحبه وتعظيمه, مع محبة رسوله صلى الله عليه وسلم وتعظيمه, وإنارتها بنور الوحي المطهر للضمائر, والمصلح للأعمال, موجبين على أنفسهم أن يكونوا أهل التصدير للهداية إلى جميع المعمورة, متنزهين عن