فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 384

الجزاء من حسن العمل, فالذين وهبوا أنفسهم لله أبدلهم بحياة لا يعلم مدى طيبها وجمالها إلا هو {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 169: 171] حياة جديدة كريمة ورزق عند ربهم لا يقدر أحد قدره, وفرح بما نالوه من وعده لا يتصوره متصور, وتطمين لهم على إخوانهم الذين خلفوهم من خلفهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون لتقر أعينهم ويكمل نعيمهم فهم يستبشرون بذلك, وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن بعض معاني هذه الحياة التي لا نعلم كنهها بقوله عن شهداء (أحد) :"جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر, ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها, وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش, فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أننا أحياء في الجنة، لئلا يزهدوا في الجنة, ولاينكلوا عند الحرب, فقال الله: أنا أبلغهم عنكم فأنزل: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ} إلى آخر الآيات" (1) . رواه أبو داود ورواه مسلم بأطول من هذا, وبهذا الأمل العظيم قويت معنويات المؤمنين واشتدت رغبتهم في الجهاد حتى توسعت فتوحهم, بخلاف المنطق القومي والبعثي الذي يربي الجنود على خدمة علم

1 -أخرجه مسلم في صحيحه (1887) من طريق مسروق عن ابن مسعود مرفوعًا به مطولًا.

وأخرجه أبو داود (2520) , والحاكم (2/ 97) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس بسنده به مختصرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت