فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 384

طواغيتها, فهي نعمة لا يعدلها جميع ما في الدنيا, فعليهم أن يرعوها حق رعايتها بصدق متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وأن يكون أحب إليهم وأغلى عليهم من أنفسهم فيجعلونها وقاءً له وفداءً هي وأموالهم وأهليهم في حياته, ولسنته بعد مماته.

الرابع والعشرون: تكرير المساواة من الله لهم على ما أصابهم وتوضيحه للسبب بقوله: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165] فيذكرهم الله أنهم قد أصابوا من عدوهم أضعاف ما أصاب منهم, ولكن طبيعة العدو تجسيم الحقير من المكاسب وتغطية أعظم الخسائر, فيجب أن يزن المؤمنون مكاسبهم وخسارتهم بالمعيار الصحيح, ويحاسبوا أنفسهم على النقص كما أسلفنا في الوجه الثالث.

الخامس والعشرون: إخبار الله المؤمنين عن المنافقين بأوصافهم لا بأشخاصهم, فهداية القرآن اقتضت ذلك، لأن الأوصاف تطرد في كل مناسبة على مَرّ الأزمان, وأنهم هم الذين لما قيل لهم: {تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ} [آل عمران: 167] وهم {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 168] يأيها الدعاة إلى القعود عن القتال خشية الموت والمتمادون في إشاعة الإرجاف.

السادس والعشرون: إخبار الله عن حسن المصير والحياة الطيبة عنده للشهداء الذين قتلوا في سبيل الله لإخلاص قصدهم في إعلاء كلمته, وأن حياتهم لا تنقطع بالموت الحسي من قتل وغيره, كما تنقطع حياة الجبناء والمنافقين الباخلين على الله إذا ماتوا على الفراش كالحيوان في مربطه, بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت