العشرون: أمر الله بمشورتهم مع كونه يتولاه ويعلمه ما لا يعلمه, ولكنه تقرير عام لمبدأ الشورى في حكم دين الله, وقد أطلق كيفيتها لعلمه - تعالى - باختلاف الأحوال والبيئات لتكون حسبما يلائم مصلحة المسلمين, وقد أثبتت الوقائع أن اتساعها يحدث الفوضى ويفسح المجال لأعداء الإسلام لشراء الأصوات والضمائر, فلا يبعد أن يكون إيجابها من باب العام الذي أريد به الخصوص.
الحادي والعشرون: تثبيت الله لقلوب المؤمنين وحصر اتجاههم إليه بالقوة في الأخذ بالأسباب والقذف بها, وأنه لا ناصر لهم سواه, فليتوكلوا عليه وحده ويصدقوا معه ويضرعوا إليه, فإنه لا يعطي النصر إلا لمن يستحقه, ولا يهزم إلا من يستحق الهزيمة, وقد ينصر الكافر نكاية بكافر مثله, أو بعصاة المسلمين, أو بالمنافقين المسيطرين عليهم, ثم يقلب نصره للكافر عقوبة عليه إذا استيقظ المغلوب ورجع إلى الله بصدق وإخلاص.
الثاني والعشرون: تأكيد الله لعباده أن الغلول لا يمكن حصوله من نبي أبدًا, لأن طمع الرماة في الغنيمة وتركهم الثغر الذي أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتمركزوا فيه, سببه خوفهم عدم الإعطاء منها لكونهم لم يشاركوا المقاتلين فيها, لاسيما وقد غشهم بعض المنافقين باختفاء بعض مغانم بدر كعادتهم في دس الكذب, فسمى الله ذلك غلولًا وبرأ نبيه وإخوانه منه بقوله: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} [آل عمران: 161] .
الثالث والعشرون: تذكير الله لهم ومنته عليهم بأعظم نعمه وأشرف مكرمة هي بعث نبي الله صلى الله عليه وسلم فيهم من أنفسهم خاصة يهديهم من الضلال, ويرتفع بمستواهم الذي هبطت به الوثنية, ويشمخ برءوسهم التي أخضعتها