فتكون صحيحة سليمة يتكامل بها بناء الإنسان بتوازي تربيته الروحية مع تربية جسمه وعقله, فلا ينمو البعض بدون الآخر, وبذلك تحصل الحياة الطيبة والأمن الصحيح, وإما أن تكون الأفكار نابعة من الهوى والمادة, فتكون مختلة معتلة تسير الإنسان بها سيرة بهيمية نفعية بحتة, فيعم شقاؤها, وتزداد شرورها.
ومهما حاول العقلاء الماديون التخفيف منه فإنهم لا يزيدون القضايا إلا تعقيدًا، لأن هذه طبيعة الأفكار المادية بخلاف الأفكار الروحية, المرتكزة على الإيمان بالله واليوم الآخر, والتزام تنفيذ حكم الله فيما أنزل, فإنها هي التي تهذب الطباع, وتصقل الأرواح, وتكتمل بها التربية المفيدة لبني الإنسان, ولذا أرشدهم الله إلى حصر غايتهم على عبادته والاستعانة به, وتكفل لهم بالهداية التامة والنصر المبين.
وقد تحقق ذلك من الله لمن صدق معه في ضراعته بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فنالوا القيادة والسيادة في الأرض, واختلت حالة المخلطين في أعمالهم والمطففين مع الله, الذين لم يعاملوه بمقتضى مدلول هذه الآية, وحلت الكوارث الشنيعة بالذين أبعدوا دين الله عن الحكم, أو نادوا بطرحه وجعله في متاحف التاريخ, فحل بهم الخزي على أيدي اليهود الذين لم يكتب لهم التاريخ عزة على غيرهم, وذهبت ثغور بلادهم واستحكاماتهم, وما الله بظلام للعبيد.
إن الذين شردوا عن عبادة الله أو أنكروه وأنكروا ما جاء عنه بالكلية ابتلاهم الله بعبادة الطواغيت, وأي طواغيت؟ طواغيت من ركائز الماسونية اليهودية, أمثال (لينين) الذي يركعون عند قبره, ويقيمون الأعياد لتذكاره,