فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 384

{الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف:103, 104] .

كما أن من عبده وفق شرعه في المأمور والمحظور لكنه أهمل حدوده أو أشرك بربه في حبه وتعظيمه لبعض البشر الذين عطلوا حدود الله, وشرعوا أنظمة وقوانين جزائية مخالفة لحكمه وحدوده, فإن عبادته لا تنفعه ما دام مواليًا لطواغيت البشر بالحب والتعظيم وهم يحكمون بغير ما أنزل الله, لأن من شروط تحقيق التوحيد: الكفر بالطاغوت.

فالمقدس له بالحب والتعظيم, وقبول ما يصدر عنه استحسانًا يكون من جملة من قال الله فيهم: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آَنِيَةٍ} [الغاشية: 1 - 5] وقد حصر الله الضلال فيما سوى الحق الذي شرعه كما قدمنا توضيحه, فمن لم يتبع ما شرعه الله ابتدع ضلالات لا يعلم مدى ضررها وأضرارها إلى الله.

قال الشيخ ابن تيمية: إن كل من سلك إلى الله عز وجل علمًا أو عملًا بطرق ليست مشروعة موافقة للكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة وأئمتها، فلا بد أن يقع في بدعة قولية أو عملية, فإن السائر إذا سار على غير الطريق المتهيع (1) فلا بد أن يسلك بُنيَّات الطريق, وإن كان ما يفعله الرجل من ذلك قد يكون مجتهدًا فيه مغفورًا له خطؤه, وقد يكون ذنبًا, وقد يكون فسقًا, وقد يكون كفرًا بخلاف الطريقة المشروعة في العلم والعمل, فإنها أقوم الطرق, ليس فيها عوج, كما قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء:9] وقال عبد الله بن مسعود: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا, وخط

1 -طريق متهيع: أي طريق واضح واسع بين. لسان العرب (8/ 379) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت