فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 384

خطوطًا عن يمينه وشماله ثم قال:"هذا سبيل الله وهذه سبل, على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه, ثم قرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} " (1) [الأنعام: 153] .

وقال الزهري: كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة. انتهى.

ومنه تعلم أن البدعة ليست منحصرة في العمل فقط, وإنما هي داخلة في العلم أيضًا, فمن تعلم علمًا مخالفًا لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ومن تبعه وفرع عليه أصحابه والتابعون لهم بإحسان, فعلمه لا شك أنه يجلب الضرر عليه وعلى من تأثر به من الخلق, لأن كل علم لا يقرب صاحبه من الله ورسوله لا بد من أن يقربه من أعدائهما.

وكل علم لا يحبب لصاحبه الإيمان الشرعي ويغرسه في قلبه لا بد أن يحبب إليه الكفر والفسوق والعصيان والركون إلى أهل ذلك ومجانبة أهل الله وازدرائهم, كما هو المشاهد في هذا الزمان ممن تعلموا علمًا ماديًا على أساتذة الكفر الذين ودوا أن يردونا عن الإسلام فأدخلوا من تتلمذ عليهم من أبناء المسلمين في دركات الكفر والإلحاد والتشكيك, وجعلوهم يستسيغون المنكر باسم التقدم والمدنية, ويعتبرون العفة والحصانة وأكثر ضروب المعروف تخلفًا عن ركب الحضارة المزعوم, الذي هو في الحقيقة ركب دعارة وخلاعة وجناية على جميع مقومات الإنسانية، حتى أفقدوهم شخصيتهم الحقيقية, وأضاعوا مقوماتهم الدينية والخلقية، فازدوجت شخصيتهم بأولئك ازدواجًا لا تتخلص منه إلا بالرجوع إلى صراط الله.

1 -تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت