ينمي قوة روحية يصمد بها أمام أعدائه, فضلًا عن أن يزحف بها عليهم.
فدعوى فصل الدين عن الدولة, وحصر عقيدته في الضمير, إنما هي دعوى باطلة من مكر اليهود وأعوانهم, الذين كسبتهم الماسونية كسبًا رخيصًا, والعياذ بالله, فالذي لا يعمل لله في جميع مجالات الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية وغيرها, ليس عابدًا لله, بل هو عابد للهوى, ومتخذ له آلهة شتى, في كل ميدان, فليحذر المسلم من الانخداع, وليعلم أن الله لم يخلقه ليكون منتجًا ماديًا كالحيوان, وإنما خلقه ليكون ربانيًا محققًا لعبودية الله في كل المجالات المهيمنة على شتى أوجه النشاط الإنساني.
والدين الذي اختاره الله ليس مجرد عقيدة صورية محصورة في الضمير, منعزلة عن واقع الحياة, كلا, إذًا فمن الذي يسير واقع الناس, ويؤسس لهم النظم الأخلاقية والثقافية والتربوية والسياسية والاقتصادية وغيرها؟ هل النظريات اليهودية تسير واقع الناس, من داروينية, وفرويدية, وماركسية, وديمقراطية, ونحوها؟
طبعًا إذا أقصي الدين عن شئون الحياة, وعطلت أحكام الله في القرآن عنها، حل محلها نظريات اليهود وأفراخهم, ولم يبق معهم من الدين إلا مجرد الانتساب, الذي هو كالصورة, وما أعظم الفرق بين الحقيقة والصورة!!
تالله إن الكفر بجميع أنواعه لم يهزم من الإسلام إلا صورته, أما الحقيقة فلو اصطدم بها لتحطم في الآخرين, كما تحطم في الأولين, واليهودية العالمية منذ عصور لم تسقط إلا الصور التي عملت على إبرازها، ذلك أن أكبر صورة يعبث بها الطفل يقدر على إسقاطها, أما الحقيقة فعملاقة.
التسعون بعد المائة: عبودية الله لا تعطل عقل الإنسان من التفكير في