فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 384

الله كما تريده النظريات العصرية المرتكزة على الطرائق الماسونية اليهودية.

فإن المتقيدين بعبادة الله حسب وحيه لديهم إحساس بالواجب أمام الله, يجاهدون لتحقيق إرادته، لأن إيمانهم يمنحهم القوة والفضيلة, ويمدهم بنور بصيرة يجعلهم لا يبنون ليومهم فقط, بل لسائر الدهر, ولا يعملون لأنفسهم فقط, بل لجميع البشر.

فالمجتمع الذي يتكون على هذا الأساس يكون له أحسن النتائج في كافة نواحي الحياة, ولهذا صار الإسلام أمميًا بريئًا من النزاعات العنصرية, وأهله الصادقون بريئون من الأنانية.

التاسع والثمانون بعد المائة: تعليم الله لعباده الضراعة إليه بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} إعلام صريح بوجوب الصلة بين الإيمان والعمل, وأنه لا يستقيم الإيمان بالله, ولا تصح دعواه إلا بتحقيق مقتضيات عبوديته, التي هي العمل بطاعته, وتنفيذ شريعته, وإخلاص القصد لوجهه الكريم, والانشغال بمرضاته, والعمل المتواصل لنصرة دينه, والدفع به إلى الأمام بجميع القوى المطلوبة, ليرتفع بدين الله عن الصورة إلى الحقيقة, وأن المسلم لا يجوز له الإخلال بذلك, ولا لحظة واحدة.

وإن الدعوات لمجرد إيمان خالٍ من العمل هي إفك وخداع وتلبيس, بل هي من دس اليهود على أيدي الجهمية, وفروعها من المرجئة كالماسونية وغيرهم, إذ متى انفصمت الصلة بين الإيمان والعمل, فلن نستطيع أن نبني قوة روحية نقدر على نشرها والدفع بمدها في أنحاء المعمورة, بل إذا انفصمت الصلة بين الإيمان والعمل فقدَ المسلم قوته الروحية, وصار وجوده مهددًا بالخطر, الذي يزيل شخصيته أو يذيبها في بوتقة غيره، لأنه لا يستطيع أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت