الاكتشافات العلمية وشهوات الناس وأوهامهم التي صاحبتها حاجات في صدورهم, مما جعل الإنسانية تنحط في تفكيرها وأخلاقها انحطاطًا ينذر بعودتها إلى الوحشية والهمجية.
بل حصل بعض ذلك بسبب ما صاحب العلم الصناعي من الغزو الفكري المغرض, الذي يركز فيه كل طاغوت مقاصده, وكل ملحد مفاسده يتوخون في ذلك العداء لصميم العقيدة الإسلامية, والأخلاق الدينية, فيعملون على إبعاد عناصرهما عن العلم المادي, خلاف ما توجبه عبودية الله من تكييف كل شيء بروح الدين والعقيدة والأخلاق, بل قامت الحضارة الصناعية في هذه الأزمنة على روح العداء لكل ما جاء من عند الله, وما يمدهم به وحيه من المعرفة الحقيقية بهذا الكون, ومهمة الإنسان فيه, زد على ذلك طغيان فتحه وجماله, الذي بهر العقول حتى خبطها.
وإلا فالعلم الخالص من ذلك لا يجلب ضررًا مباشرًا محضًا, فليفهم ذلك جيدًا, وليعلم أن تطاول الحضارة الصناعية على ألوهية الله وافتئاتها على وحيه يجلب عليها عقوباته القدرية المتنوعة, التي لا تحيط بها العقول, وحتمًا أن سنة الله الكونية لا تدع المعتدي عليها بلا عقوبة, وها نحن نراهم يتخبطون في بعضها أو في مبادئها {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21] ولا نجاة لهم منها إلا بعودتهم إلى عبودية الله بصدق وإخلاص لا يشوبها تطفيف.
الثامن والثمانون بعد المائة: بتحقيق الإنسان لعبودية الله يتحرر من المذاهب المادية ومن طغيان المادة, ويكون دين الله سيدًا عليها, مسيرًا لها وفق مرضاة الله, لا يهملها شأن الرهبنة المعطلة للحياة, ولا يجعلها ندًا من دون