فهم الذين منحوا الكرامة الإنسانية لجميع بني الإنسان, بعد أن كانت وقفًا على طبقات معينة, أو بيوت معينة, وجعلوا قوة علاقتهم بالله من محبته, والسعي في مرضاته, هي التي تقيم له الوزن في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
السادس والثمانون بعد المائة: الصادق بضراعته إلى الله بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} لا بد له أن يكون حارسًا أمينًا على نفسه ومجتمعه, من الانفلات والانصياع عن مقتضياتها، لأن الذي لا يتمسك بمقتضياتها, ولا يستقيم على ذلك, لايكون محلقًا إلى سماء العزة وحسن القوامة, بل يهبط من تلك القمة السامقة إلى أسفل أو إلى أسفل سافلين, ولا يتمكن من مواصلة وثبته, والسير كسيْر أسلافه, بل يهبط على حسب انصياعه مع الهوى والشهوات, ومن هبط بنفسه لا يرجى منه الارتفاع بغيره.
ومن هنا حصل الضعف والتخلف بالمسلمين لعدم قوة إخلاصهم لله, وصدقهم معه بهذه الضراعة التي يكررونها في كل ركعة من ركعات صلاتهم, ولو كمل فيهم الإخلاص, وقوي صدقهم مع الله، لأعادوا سيرة أسلافهم الأولى, وجددوا الزحف المقدس الذي قاموا به, ولكنهم فقدوا التذوق الصحيح لحلاوة الإيمان التي تذوقها أسلافهم, ففقدوا العزة الصحيحة, والمسلم لا ييأس من عودة هذا التذوق وجني ثماره الطيبة, بحول الله وقوته.
السابع والثمانون بعد المائة: بتحقيق عبادة الله في سائر ميادين الحياة تتحقق للإنسانية الحضارة الصحيحة, التي ينال الإنسان بها حريته وكرامته, ويسلم فيها من شرور الحضارة الصناعية التي قلبت حقيقته, وجعلته كالحيوان بل كالآلة, وحرمته من الحياة الطيبة والتقدم الصحيح, وصرعته بالأفكار الفاسدة التي أبعدته عن معرفة طبيعته الحقيقية، لأنها تولدت من خيالات