فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 384

حتى الآن, ففيهم كثرة كاثرة يسمون بالمنبوذين لا يعاملون إلا معاملة البهائم.

وهكذا كل بلد, حتى الولايات الأمريكية التي هي قبلة الماديين في هذا الزمان بالعلم والحرية والتمدن, عندهم من التفريق العنصري ما تأباه النفوس السليمة, ولن ينقذ الأمم سوى تقيدهم بهذه الآية وانطباعهم بها, ليطهر مجتمعهم من الملوثات الجاهلية, المتمثلة في التفرقة القائمة على اختلاف الدماء والأجناس والأوطان, وفي الإخضاع والطبقية وأكل السحت والربا.

فتحقيق العمل بمقتضيات هذه الآية الكريمة استجابة لله وسير على فطرته ووحيه الذي يجعل كرامة الإنسان مستمدة من إنسانيته, وطواعيته لله, ويحصر ميزة الإنسان على الإنسان بتقوى الله, وشكر نعمه بحسن التصرف فيها, وفق مرضاته {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] فليست كرامة الإنسان مستمدة من لون أو وطن أو عرض آخر, كمنصب أو ثروة وغيرها من الأعراض الزائلة, بل قد تبعده عن الكرامة الحقيقية إذا طغى بها, وأبعدته عن طاعة الله.

وإنما كانت الميزة بالتقوى، لأنها تجعل صاحبها فاضلًا بحسن سلوكه, وقوة صموده في الحق, ورباطة جأشه, وصولته لحماية الدين, فبدونها لا ميزة لأحد على أحد حتى الحكام والأمراء, فقد علمتهم عبودية الله أن ليس لهم حقوق شخصية زائدة على غيرهم, ونكتفي هنا بقول الصديق الخليفة الأول رضي الله عنه: إني وليت أمركم ولست بخيركم, فإن أحسنت فأعينوني, وإن أسات فقوموني, وأطيعوني ما أطعت الله, فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم.

وبالحادثة المشهورة للقبطي مع ابن عمرو بن العاص.

ولا يتمثل نبذ العصبيات والامتيازات الأخرى في أهل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت