فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 384

زهوقًا.

ولو قال قائل في ذلك الزمان: إن هذا الدين سيصارِع ما أمامه من القوى الهائلة, وينتصر عليها في ثلث قرن من السنين تقريبًا، لسخر منه السامعون, ولكن هذا الباطل الهائل القوي سرعان ما انهار أمام أهل الحق بسلاحهم الضعيف الذي تؤيده قوة السماء المستمطرة من الله بصدق قلوبهم معه، وإخلاص أعمالهم له، ومحبتهم إياه، كما هي سنة الله الدائمة التي لا تتبدل بل تتكرر كلما سلك الناس صراطه المستقيم, واتبعوا رضوانه {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الفتح: 23] .

الخامس والثمانون بعد المائة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وهي رصيد الفطرة المستمد من كنز (لا إله إلا الله) الفطرة التي لا تعرف إلهًا إلا الله, والتي من رجع إليها بعقله الفطري السالم من المؤثرات عرف الإله الحق بخصائصه وصفاته, فامتنع أن يعبد أحدًا من الناس بتاتًا, وشمخ برأسه إلى عبادة الواحد القاهر, وحينئذٍ يقف الجميع رافعي رءوسهم أمام بعضهم البعض, فيا له من توجيه سماوي من رحمن رحيم, يقي عباده شرور الامتيازات الطبقية, والعناصر الدموية, والتفرقة الجنسية التي بسببها يفرض كل ٌلنفسه حقوقًا ومميزات دون غيره.

فقد كانت هذه موجودة عند العرب لا سيما في قريش التي تسمي نفسها (الحمس) , وكان المجتمع الإيراني أفظع حالة، لأنه مؤسس على اعتبار النسب والحرف, فكان بين طبقاته فوارق عظيمة جدًا لا يكاد يتصورها إلا من عرف التاريخ, حتى كانت الأكاسرة عندهم كالآلهة, والأغنياء كالقديسين, ومع هذا فالإقليم الهندي أفظع منهم وأبشع في نظام الطبقات الذي لا يزال باقيًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت