كلمته في الأرض, فإنهم يكونون ضائعين وسط المجتمعات المادية المخالفة لأمر الله, والمتطاولة على وحيه بل يكونون مطاردين إذا حاولوا القيام أو التلفظ بما يخالف آراء حكام هذه المجتمعات, حتى تكون عقيدتهم مجرد اسم مكنون في الضمير أو مزعوم, كما تريده الماسونية اليهودية بمصطلحاتها الخداعة.
وإذا كانوا لا يملكون تحقيق إسلامهم, وهم أفراد ضائعون أو مطاردون وسط المجتمعات المادية الوثنية الجديدة, فما قيمة هذا النوع من المسلمين نسبيًا أو دوليًا؟ ومن هنا يحتِّم الإسلام على أهله إقامة مجتمع يهيمن عليه شرع الله, ويحرم عليهم تملق الكفار أو مشابهتهم, فضلًا عن التميع معهم, ويوجب عليهم التعاون فيما بينهم والتفاف بعضهم إلى بعض, مهما بعدت الشقة, وأن يقاطعوا من سواهم ممن لا يسالمهم على عقيدتهم مسالمة صحيحة.
الرابع والثمانون بعد المائة: العابد لله حقًا والضارع إليه بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} صدقًا يشق طريقه نحو تنفيذ أوامر الله, صادعًا بالحق, لا يبالي بما يقف في وجهه من تصورات المجتمع وعقائدهم المخالفة لوحي الله, ولا يبالي بما يقف في وجهه من الأوضاع والأنظمة والعصبيات والأطماع, ساعيًا إلى تصحيح كل ذلك.
وبهذا التصميم القوي الصادق تتكون فئة تقوم بحكم الله, وقمع من ينازعه, فيرتفع الإسلام عاليًا بصدق النية, وبذل المجهود في إعلاء كلمة الله, كما حصل ذلك من السلف الصالح الذين أصروا على إزالة ما يخالف دين الله, دون مبالاة بما يسند الباطل من قوى الشر كلها, لقوة اعتقادهم بأن الباطل لا يجول إلا عند سكوت أهل الحق عنه, فإذا صالوا عليه فإنه يكون