فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 384

فالتبطل والسلبية صورة غير أخلاقية، لأنها تعكس المقصود من غاية الوجود الإنساني, حتى تجعل القائد مقودًا, فالمسلم بإسلامه الصحيح لا يقف من هذه المخترَعات موقف السلبية, ولا يستسلم لها باعتبارها أمرًا واقعًا لا مفر منه, بل يلجأ إلى معينه الذي لا ينضب, وهو وحي الله وفطرته, فيسعى بهما قويًا لتعديل الواقع, وتسييره وإصلاحه, ليدفع ما فيه من ضرر وفساد, ويحوله إلى نفع وصلاح, وذلك لأن المخترعات الحديثة وراءها قوة مادية, وصنائع لأعداء الإسلام, يفرضون بواسطتها ما يريدون من إفساد الأخلاق, والتشكيك بالعقيدة, فلا بد للمسلمين من مقابلتهم بالرصيد الذي لا يغلبه غالب, رصيد الوحي والفطرة الذي يزهق كل باطل, قال تعالى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان: 33] .

الثالث والثمانون بعد المائة: إذا حقق أهل (لا إله إلا الله) القيام بمدلول {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وعاشوا مع أولادهم وإخوانهم بالتصور الإسلامي, والعمل لخير الإسلام, فإن مجتمعهم ينمو ويقوى على ما حوله أو في وسطه من المجتمعات المادية الوثنية، بلا عوائق داخلية أو خارجية, وهم يتنفسون الأنفاس الطبيعية بكل حرية وانطلاق, وذلك بقوة تعاونهم على البر والتقوى, وتماسكهم في ذات الله, وقيامهم بواجب الشهادين, من تحقيق العبودية, وصدق الاستعانة بالله, وتندحر أمامهم كل قوة, وتخفق كل محاولة ضدهم.

أما الذين يجبنون عن تحقيق مدلول {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ويعتنقون من دينهم ما يريده العدو لهم من صلاة باردة لا يتأثر بها أهلها خارج المسجد, أو طقوس مصطنعة باسم الطرق الموروثة, دون بذل المجهود لتحقيق منهج الله وإعلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت