وما أيسر رد البشرية لدين الله وإقامة حدوده إذا انبرى لها من يربيها على تربية محمدية, كتربية الرعيل الأول, لا سيما وقد تذوقوا مرارة الشقاء والقلق والإرهاب, واكتووا بنيران الحروب.
فتحقيق مقتضيات عبودية الله والاستعانة به, لا يكلف البشرية إلا أقل مما كلفته المناهج الماسونية والأهواء الجاهلية بكثير, زد على هذا أنه يعتمد على رصيد الفطرة المذخور من الله فيها, والذي لا ينضب معينه مع الاستعانة بالله أبدًا.
الحادي والثمانون بعد المائة: عقيدة المسلم وأخلاقه المنبثقة من شعاره الصادق, وضراعته الخالصة بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} هي في صميمها قوة بناءة, وحركة دافعة إلى النمو المطرد, وانطلاق إلى الحركة الدائبة في سائر المجالات التي بها تحقيق الذات, وفرض الإرادة , ولكن بأسلوب نظيف مشرف للغاية.
الثاني والثمانون بعد المائة: استدامة الضراعة الصادقة مع الله بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فيها تعليم عظيم للمسلم أن موقفه في جميع واقعيات الحياة ليس موقفًا سلبيًا, بل هو موقف إيحابي يجعله يسابق أعداءه في كل صنعة, واستثمار وتكتل وانطلاق, وتجعله يبادر لاستلام كل آلة وكل مخترع, ليصرفه التصريف الصحيح حسب المنهج الإسلامي، ويكيفه بوحي الله ومرضاته, ولا يقف منه موقف السلبية, فيكون من حظ أعداء الله, يسيرونه وفق أغراضهم, ويستعملونه ضد العقيدة والأخلاق, كما جرى للمسلمين الجامدين من السلبية أمام المخترعات الحديثة, من كافة وسائل النشر والإعلام.