بها شريعتنا وصارت أصلح لزماننا من شريعتهم؟ والجواب: أن القرآن صرح بأن دين الله واحد لجميع من سبقنا من الأمم وأن الخلاف في الفروع التي تختلف باختلاف الأزمنة, وأما الأصول فمتحدة لا خلاف فيها, كما قال - تعالى - في سورة الشورى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] فالإيمان بالله واليوم الآخر وفعل الخيرات وترك القبائح أمر متفق عليه كالوصايا العشر المذكورة في قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 151] من سورة الأنعام, يشترك فيها دين جميع الرسل, وقد أمرنا الله بالتفكر فيما كانوا عليه, والاعتبار بما صاروا إليه، لنقتدي بهم في القيام بأصول الدين, وأما تفصيل الأحكام فقد اختصت شريعتنا فيه بأوفر نصيب.
الفائدة الرابعة: إطلاق الاستعانة بالله ليتناول كل مستعان فيه، لأن حذف المتعلق يدل على العموم كما أن في ذلك سرًا آخر متضمنًا لنفي الحول والقوة عن نفس العبد المستعين, والانقطاع بالكلية إلى الله عما سواه, فهو أولى بمقام العبادة, وأيضًا فإن طرق الضلالات التي يستعاذ منها وتستثنى بغير المغضوب عليهم ولا الضالين كثيرة لا نهاية لها وباستعانة المرء بربه يتخلص من مهالكها.
الفائدة الخامسة: يستحب لمن قرأ الفاتحة أن يقول في ختامها: (آمين) , يعني: اللَّهم استجب, وليست آية منها ولا من القرآن قطعًا وقيل معناها: (أو كذلك فليكن أو كذلك فافعل) ويستحب الجهر بها في الصلاة لما رواه البخاري في صحيحه باب (111) جهر الإمام بالتأمين حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن